مؤسسة آل البيت ( ع )
64
مجلة تراثنا
3 - " استواء الطرفين والواسطة في العدد وأوصاف الرواة " ( 41 ) ، فيلزم أن تبلغ كل طبقة من طبقات سلسلة السند - إذا كانت للخبر طبقات ولم ينقل للسامع بالمباشرة - العدد الذي يفيد العلم ، وأن يكون المستند لكل طبقة هو الحس في النقل ، إذا فلا بد أن تكون كل طبقات السند مشتركة بكل ما يعتبر في المخبرين من شروط . 4 - أن لا يكون للسامعين علم مسبق بما أخبروا به ، وذلك لأن الخبر المتواتر هو طريق لحصول العلم ، فإذا كان السامع عالما بمضمون الخبر مسبقا فلا يزيده الخبر المتواتر علما ، وقد ذكر الشهيد الثاني هذا الشرط في البداية فقال : " انتفاء العلم المستفاد منه اضطرارا عن السامع ، لاستحالة تحصيل الحاصل ، وتحصيل التقوية أيضا محال ، لأن العلم يستحيل أن يكون أقوى مما كان " ( 42 ) فإن هذا الخبر المتواتر لو استهدف إفادة العلم فهو تحصيل حاصل وهو مستحيل لوجود العلم مسبقا لدى السامع ، وأما لو استهدف تقوية ذلك العلم المسبق فإن اليقين ليس من الأمور المشككة التي تتفاوت في الشدة والضعف ، ويفهم منه أن مراده من العلم الذي ينتجه التواتر ليس مجرد الوثوق والاطمئنان ، فإن الاطمئنان من الأمور المشككة التي تختلف بالشدة والضعف ، والذي لا يقبل التشكيك هو العلم بمعنى اليقين . الذي ينتفي معه احتمال الخلاف تماما ، كما أشرنا لهذه الفكرة سابقا ، والملاحظ أن هذا الشرط شرط لحصول العلم لا لتحقق التواتر . 5 - " أن لا تسبق شبهة إلى السامع وتقليد ينافي موجب خبره بأن يكون معتقدا نفيه " ( 43 ) فيلزم أن لا يكون لدى السامع اقتناع واعتقاد بالمعتقدات المخالفة لمضمون الخبر المتواتر ، وقد حصلت هذه المعتقدات نتيجة شبهات أو تقاليد تحكمت في نفسه وسيطرت على مشاعره بحيث يرى خطأ كل ما يخالفها ، ومن هنا لا
--> ( 41 ) معالم الأصول . ( 42 ) شرح البداية : 64 . ( 43 ) شرح البداية : 64 .